عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
342
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وغيرهما وولي قضاء فارا ثم الصلت وعجلون وتوفي في هذه السنة وتاريخ وفاته قاضي أحمد وفيها عبد الرحمن بن رمضان القصار والده اشتغل في العلم على ابن الحنبلي والجمال بن حسن ليه وكان صالحا دينا عفيفا طارح التكلف قانعا بأجرة أزرار كان يصنعها وكان له ذوق صوفي ومشرب صفي حج وجاور ومرض ثم شفي وعاد إلى حلب ومات بها في شعبان قاله في الكواكب وفيها عبد العزيز بن عبد الواحد بن محمد بن موسى المغربي المكناسي المالكي الإمام العالم الأديب شيخ القراء بالمدينة المنورة كان فاضلا علامة مفننا شاعرا صالحا دمث الأخلاق كثير التواضع له عدة منظومات في علوم شتى منها منهج الوصول ومهيع السالك للأصول في أصول الدين ونظم جواهر السيوطي في علم التفسير ودرر الأصول في أصول الفقه ونتائج الأنظار ونخبة الأفكار في الجدل ونظم العقود في المعاني والبيان وتحفة الأحباب في الصرف وغنية الأعراب في النحو ونزهة الألباب في الحساب والدر في المنطق وقدم دمشق بعد أن زار بيت المقدس من جهة المدينة في سنة إحدى وخمسين وأنشد : قالوا دمشق جنة زخرفت * من كل ما تهوى نفوس البشر أما ترى الأنهار من تحتها * تجري فقلت مجاوبا بل سقر لأنها حفت بما تشتهي * فهي إذا نار كما في الخبر ودخل حلب واستجاز بها الشمس السفيري والموفق بن أبي ذر ومن شعره أيضا : ذوو المناصب إما أن يكون لهم * نصب وإلا فهم فيها ذوو نصب فلا تعرج عليها ما بقيت وكن * بالله محتسبا في تركها تصب لا سيما منصب القاضي فإنك إن * تزغ عن الحق فيه كنت ذا عطب فإن قضى الله يوما بالقضاء أخي * عليك فاعدل ولكن لا إلى الذهب